أخبار عربيهدنيا ودين

صومًا مقبولًا وإفطارًا شهيًا

صومًا مقبولًا وإفطارًا شهيًا
بقلم الكاتب الصحفي
إيهاب نجاح جنديه
جريدة الأسبوع العربي الإخبارية
رمضان ليس صيامًا عن الطعام والشراب فقط…
بل هو صيام عن كل ما يثقل الروح، ويشوّه القلب، ويضعف الأخلاق.
هو شهر تتبدّل فيه القلوب قبل المواعيد، وتُراجع فيه النفوس حساباتها، وتُغسل فيه الأرواح من غبار عامٍ كامل. في رمضان لا يكون الامتناع عن الطعام غاية، بل وسيلة لتهذيب النفس، وكبح الشهوات، والانتصار على ضعف الإنسان.
نصوم عن الغضب قبل أن نصوم عن الماء،
ونحفظ ألسنتنا قبل أن نحفظ بطوننا،
ونغض أبصارنا قبل أن نعدّ ساعات الإفطار.
رمضان شهر القرآن، شهر الرحمة، شهر العتق من النار. تتزين لياليه بصلاة التراويح التي جُمِع الناس عليها في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فكانت صورة من صور وحدة الصف وروح الجماعة.
في هذا الشهر تتقارب المسافات بين القلوب،
يتذكر الغني الفقير،
ويشعر الشبعان بجوع المحتاج،
وتتحول موائد الإفطار إلى رسائل محبة قبل أن تكون أطباق طعام.
رمضان فرصة لا تتكرر إلا مرة في العام،
فرصة لنصالح من خاصمنا،
ونعتذر لمن أخطأنا في حقه،
ونفتح صفحة جديدة عنوانها: الطاعة، والصدق، والرحمة.
ليس النجاح أن ينتهي الشهر ونحن أكثر وزنًا،
بل أن ينتهي ونحن أكثر قربًا من الله.
ليس المكسب أن نعدّ الأيام،
بل أن نعدّ الأعمال.
فلنجعل من رمضان بداية تغيير حقيقي،
ولنجعل صيامنا صومًا عن الذنوب قبل أن يكون عن الطعام،
حتى نستحق أن نقول عند الغروب:
صومًا مقبولًا… وإفطارًا شهيًا بطاعة الله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى